محمد ابراهيم شادي

11

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )

المتلائمة فهو مدرك بالحس وموجود في اللفظ ، فإن الخروج من الفاء إلى اللام أعدل من الخروج من اللام إلى الهمزة لبعد الهمزة من اللام ، وكذلك الخروج من الصاد إلى الحاء أعدل من الخروج من الألف إلى اللام . . " « 1 » وهو يعني حلقات الوصل بين الكلمات ، فالانتقال من كلمة إلى كلمة في الآية ألين وأعدل منه في المثل العربي ، وقد أشار في تعليل هذا إشارة تعني انه يرد ذلك لأسباب صوتية تعود إلى قرب أو بعد الحرفين المتجاورين في نهاية كلمة وبداية كلمة أخرى تجاورها ، ولا أعلم أن أحدا من العلماء لفت إلى هذه الميزة التي تعود في النهاية إلى التأليف الذي يترتب عليه حسن الأداء الصوتي ويسره وسهولته وتلاؤمه ، علما بأن الرماني كان يرد قيمة التلاؤم إلى الصوت والمعنى معا وإلى حدوث الارتياح النفسي ، يقول : " والفائدة في التلاؤم حسن الكلام في السمع وسهولته في اللفظ وتقبل المعنى له في النفس " « 2 » . ثم يضيف الرماني في باب الفواصل تميز الفواصل عن قوافي الشعر بأن القرآن يمكن إن يترك التماثل بين الفواصل « 3 » بلا أي تأثير على المعنى لما يكتنف الآية من البيان الدال على المراد والذي يومئ للفاصلة قبل الوصول إليها بخلاف الشعر الذي لا يستغني أبدا عن القوافي المتماثلة فلو أبطلت القوافي لاختل بناء الشعر ، أما موازنة الرماني بين الفاصلة القرآنية وبين الأسجاع في النثر فإن من يتابع كلامه يشعر بنقصان الفكرة واضطراب العرض ، وهو باب واسع للموازنة الشاملة التي تخرج بالميزات المميزة للفاصلة القرآنية عن السجع المطبوع في أدب الناس .

--> ( 1 ) النكت ضمن ثلاث رسائل 78 . ( 2 ) النكت ضمن ثلاث رسائل 96 . ( 3 ) كما في صدر سورة ق مثلا فالفواصل متقاربة وليست متماثلة .